مجموعة مؤلفين

19

كتاب الأطباء القوصونيون

فتقلّد نيابة السلطنة بديار مصر ، وجعل حاشيته وأقاربه في المناصب ، حتى صار أمر الدولة كّله بيده . « 1 » وعلى الرغم من كرمه وحسن سياسته ، وعمارته الكثيرة بالقاهرة ، إلا أن المماليك انقلبوا عليه ، وحاصروه بقلعة الجبل ، فقبضوا عليه ، ونهبوا داره ، وأرسلوه إلى الإسكندرية ، ليقتل هناك سنة 742 هجريّة . وكان هو قد قتل قبل ذلك بسنوات ببلدة قوص - ابن السلطان الناصر ( محمد بن قلاوون ) ! أما المواضع المنسوبة إلى قوصون ، وهي التي انتسب إليها - على الأرجح - أطبّاؤنا القوصونيون فكلها تقع في القاهرة وأهمها : جامع قوصون . يقع هذا الجامع ، وفقا لما ذكره المقريزيّ ، خارج باب زويلة ، ابتدأ عمارته الأمير قوصون سنة 730 هجريّة ، وتولى بناءه شاد العمائر ، وأول خطبة أقيمت فيه سنة 730 هجريّة أيضا . « 2 » وقد حكى الجبرتيّ في تاريخه ، ضمن حوادث سنة 1215 هجريّة ، أنه : سقط في هذه السنة النصف الأعلى من منارة جامع قوصون ، فهدم جانبا من بوائك الجامع ، ومال نصفها الأسفل على الأماكن المقابلة له . . وبقي مسندا كذلك قطعة واحدة ، وأظن أن سقوطها كان بالبارود بفعل الفرنسيين . « 3 » ويذكر صاحب الخطط التوفيقيّة أنه : في سنة 1290 هجريّة أخذ من جانب فتح شارع محمد علي ، زالت فيه مئذنته ومرافقه ، ثم عمل له رسم بمعرفتنا ، وجرى الشروع في تعميره من طرف الأوقاف ، ورسمت فيه مدرسة لتعليم الأطفال ، وبنيت بجواره مساكن وحوانيت موقوفة عليه . « 4 »

--> ( 1 ) المقريزي : كتاب المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار - خطط المقريزي ( طبعة بولاق 1270 ه ) 3 / 217 . ( 2 ) المرجع السابق نفس الصفحة . ( 3 ) عبد الرحمن الجيرتي : عجائب الآثار في التراجم والآثار ( مطبعة الأنوار المحمديّة بالقاهرة ) 3 / 205 . ( 4 ) علي باشا مبارك : الخطط التوفيقيّة الجديدة لمصر القاهرة ( طبعة بولاق سنة 1305 هجريّة - الطبعة الثانية - الهيئة المصريّة العامة للكتاب سنة 1986 ) 5 / 198 وما بعدها .